عبد المنعم النمر

56

علم التفسير

كالرشاش في ( الفاضى والمليان ) وقبل الشرح أحيانا ، وخارج موضوع المدرس أحيانا ، ولو استرسل المدرس مع السائل لتشتت الموضوع ، وضاع الوقت ، وتبرم الباقون ، ولو سكت الطالب ( المتسائل ) لجاءه الشرح الذي ينبغي له أن يفهمه ، ولا يزيد عليه ، وخرج هو وزملاؤه بالفائدة المرجوة . . ثم ما ذا ربح السائل : أين أبى ؟ « حين قال له : في النار . . ومعروف أن الذين ماتوا على الكفر مآلهم النار كما قال عمر ملطفا حدة الموقف ، ثم هذا الذي سأل : من أبى ؟ أكان يضمن - كما قالت له أمه توبخه - أن أمه علقت فيه من غير أبيه فكان يفضحها أمام الجميع ويفضح نفسه ؟ جو اندفع إليه الصحابة ، ولم يكن لائقا أبدا بهم ولا بالرسول ومهماته . . فكان لا بد للرسول أن يغضب من هذه الحالة التي تضيع الوقت وتبعد المسلمين عن الطابع الجدى الوقور ، الذي يجب أن يكون طابع مجالس الرسول ، ومجالس العلم بعامة ، وطابع الجد الذي يعيشون فيه ، ومن هذا يتضح جليا سبب الغضب ، ويبعد عن الأذهان ما قد يناوشها - من أن الرسول لم يكن يجب أن يسأل عن بيان أمر شرعي ، يتصل بتصحيح عقيدة المؤمن وعمله ، لأن ذلك يتنافى مع طبيعة الرسالة ومهمة الرسول . . ولعل الأمر يزداد وضوحا إذا ذكرت هنا آية أخرى في هذا المقام - ولو أن الاستطراد سيطول - لكن هذه النقطة لا بدّ أن أوضحها تماما . . ولا أترك لها مخلفات في الأذهان . . هذه الآية من سورة المجادلة تقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 12 « 1 » كيف هذا ؟ هل مناجاة الرسول ومحادثته تقتضى أن يتصدق المتحدث قبل أن يقدم على مناجاته ؟

--> ( 1 ) سورة المجادلة الآية 12 .